السيد محمد حسين الطهراني

334

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فهذا مخالف لعقيدة المسلمين . والمسلمون منذ زمن رسول الله وإلى يومنا هذا يعتقدون بأنّ عين ألفاظ القرآن هي كلام الله تعالى الذي انزل على النبيّ ؛ وهذا هو القرآن الكريم . أمّا السُّنّة فعبارة عن المعاني التي كانت تُلقى على قلب النبيّ ، فكان يصبّها في قالب العبارات ، لأنّ جميع كلام النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم من الربّ الجليل . أمّا إذا صرّح النبيّ بأنّ الله تعالى قال كذا ، فإنّه يدعى بالحديث القُدسيّ . ولا تمثّل مطالعة القرآن قراءةً للقرآن ؛ ففي الصلاة - مثلًا - ينبغي أن تجري هذه الألفاظ بخصوصها على لسان المصلّي ، وإلّا لم يُعدّ قد قرأ قرآناً ، ولكان في النتيجة لم يُقمِ الصلاة . وإذا ما عجز امرؤ عن التلفّظ بهذه العبارات بصيغتها الخاصّة ، ولو كان ذلك مسبّباً عن نقصٍ في لسانه أو وجود لكنةٍ لديه ، فإنّه لن يكون قد قرأ القرآن ، وسيكون الاقتداء به في صلاة الجماعة باطلًا . والحكمة الجليلة في هذا الحُكم هي حفظ خصوص ألفاظ القرآن وعباراته ، لئلّا يسري فيها نقص أو خلل أو زيادة خلال الدهور والأعوام المتمادية . طريق ثبوت القرآن منحصر بالتواتر أمّا طريق ثبوت القرآن لنا فهو طريق التواتر . أي أنّ الأفراد الذين نقلوا لنا القرآن بألفاظه وعباراته وحركاته هم من الكثرة بحيث لا يتصوَّر احتمال تواطئهم على الكذب في ذلك . ومثل ذلك كمثل وجود مدينتَي مكّة والمدينة ، والوجود المقدّس للرسول الأكرم وأمير المؤمنين عليهما السلام الذي ثبت لدينا بالتواتر . وعلماء العامّة وأساطين الشيعة متّفقون على أنّ طريق ثبوت القرآن منحصر في التواتر . أمّا ما ورد في آحاد الأخبار ، فإنّه ليس قرآناً ، مهما كان في أعلى درجة من درجات الصحّة . ولهذا السبب فإنّ جميع الروايات